نظرة على عملية التوعية
بقلم : ريم مصطفى العيلة
في محاضرة عن الحروق, تحدث المحاضر عن أهمية نشر الوعي الشعبي بالتصرفات الخاطئة التي يمكن بتجنبها تقليل الإصابات الناجمة عن الحروق, و التي أثبتت نجاحها في بعض الدول إلى حد أن أقسام الحروق لم تعد تستقبل إصابات و تم تحويلها إلى أقسام أخرى, و تحدث عن محاولات في غزة لنشر الوعي بتوزيع المطويات مثلا..لكن على النقيض مما حصل في الدول الأخرى, تم بناء قسم للحروق حديثا في غزة!!
طاف بخاطري ساعتها سيل المطويات الذي مر بي خلال السنوات الماضية و التي ما زلت أحتفظ ببعضها, و للأسف لم أقرأ أياً من هذه المطويات إلى الآن..
أعتقد أن أغلب من وزعت عليهم المطويات كان حالهم معها كحالي!!
إن لعملية نشر الوعي ثلاثة أطراف,هي الناشر للوعي و المستهدف من الوعي و الوسائل,,
فإذا نظرنا إلى الناشر لعملية الوعي وجدنا أن حركات كثيرة في الدول الإسلامية هدفها نشر الوعي تولدت لكن نتاجها بطيء جداً,
إذن أين الخلل؟
لا أنكر أن عملية التغيير عملية صعبة و معقدة و تحتاج وقتاً طويلاً جداً,
لكن من المهم جدا أن نراجع أنفسنا بين فترة و أخرى لاكتشاف الأخطاء و استقاء العبر
هل استهدفنا الفئة الصحيحة؟
لقد استطاع أدولف هتلر أن يصل إلى السلطة عن طريق خطاباته التي كان يلقيها على جماهير الشعب الألماني متنقلا من مكان إلى آخر فتمكن من جمع حشود من المؤيدين, و استطاع الإمام حسن البنا أن يؤسس لجيل الصحوة الجديد بنزوله إلى تجمعات المواطنين في المناطق الشعبية متنقلاً كذلك من مكان إلى آخر, و قبل كل ذلك لنا في رسولنا “صلى الله عليه و سلم” الأسوة الحسنة..
أين نلقي نحن خطاباتنا و أين نوزع مطوياتنا؟!
أين يتحدث الإمام عن عقوبة تارك الصلاة؟ و أين نتحدث نحن عن النهضة؟
إننا نستهدف بخطاباتنا الدينية رواد المساجد و بخطاباتنا النهضوية طلاب الجامعات و المتعلمين
لنعد إلى موضوع الحروق,, لقد وزعت المطويات على مكاتب للموظفين “المتعلمين” لا على الجماهير التي تحتاج إلى التوعية!!
من جهة أخرى.. هل نستخدم الوسائل و الأساليب الصحيحة؟
إننا نوزع مطويات على شعب يعاني من فجوة كبيرة بينه و بين عملية القراءة
هل نزلنا إلى التجمعات الشعبية لنتحدث إليها بالبساطة التي تفكر فيها هذه الفئات؟!
ما زالت كثيرة من أساليبنا تعاني من رتابتها و تكرارها
أما الطرف الثالث في المعادلة و هو “الناشر لعملية الوعي” فهل أعددناه إعداداً جيداً؟!
لقد احتاجت الدول التي قضت على مشاكل الحروق سنوات كثيرة لتصل إلى هذه النتيجة, لكنها وصلت في النهاية لأنها تنبهت إلى أخطائها و استعملت ذات الأسلوب الذي انتهجه حسن البنا و هتلر, اتسهدفت الفئة الصحيحة بالأسلوب المناسب
و نستطيع كذلك أن نصل..لكن ليس قبل أن نتعلم من أخطائنا .
نشرت بواسطة razanpress 