فلسطين وظلم الاحتلال

15 مايو 2011

في ذكرى النكبة  إليكم الخطوط العريضة للظلم الذي وقع على فلسطين بسبب الاحتلال الإسرائيلي

ففي وطننا الكبار يموتون .. والصغار يواصلون ..


ثورة 15 آذار وتطفل العلم الحزبي !

16 مارس 2011

ثورة 15 آذار وتطفل العلم الحزبي !

رزان المدهون

في ساحة الجندي المجهول , المكان الذي اتفقنا على التجمع فيه صبيحة 15 آذار ليكون يومًا للشباب الفلسطيني الذي تدفعه طيبته وحبه للوطن وشوقه للوحدة الوطنية , تواجدت هناك  بصحبة كاميرتي رفيقتي الأولى في كل الفعاليات , كان المتوقع أن أجد الشباب يحملون العلم الفلسطيني ولا غير العلم الفلسطيني ويهتفون باسم الوطن وينادون بإنهاء الانقسام .

كان ذلك موجودًا في قسم من المسيرة , بينما القسم الذي تواجد حول تمثال الجندي المجهول رفع راياته الخضراء , ولم يستجب لنداء الشباب الذين طلبوا إنزال الرايات الحزبية هاتفين ” نزلي الراية يا حماس , فلسطين هي الأساس ” .

فانشق فريق العلم الفلسطيني وتوجه نحو ساحة الكتيبة وهناك كان اشتباك بالأيدي والحجارة بين الذين أرادوا إقحام راياتهم الحمساوية وبين الشباب الذين لا يريدون لغير علم فلسطين أن يبقى خفاقًا في يوم ندعو فيه لنسيان انتماءاتنا السياسية من أجل الاحتفال بوحدة وطنية تبدأ من 15 آذار ..

استمر الاحتجاج هناك رغم كل شيء , لكنه انتهى عند الساعة 7:30 مساء , حين تدخلت شرطة حماس بالقوة وبالقمع , حيث اعتدت على المتواجدين هناك بالضرب سواء من الشباب أو من الفتيات لأسمع من صديقاتي شهادات تندى لها الجبين .

بعد ذلك التوثيق السريع والمقتضب , أسرد ملاحظاتي الآتية :

-   ثمة مجموعة من حماس يعتقدون أن كل صيحة عليهم , ويظنون أن الشباب قد خرجوا للانقلاب عليهم , وهي ذات العقلية التي تفكر بالمؤامرة دومًا .

-   إن حماس كانت ضيفة على فعالية 15 آذار , ورغم ذلك فقد تعاملت معه كيوم احتفال لها ولوحت براياتها وهتافاتها ولم تحترم رغبة الشباب بألا يرتفع سوى العلم الفلسطيني.

-   إن حكومة المقالة لا تمن على الشباب إذ سمحت لهم بالاعتصام اليوم , بل هم يمارسون حقهم بالتجمع السلمي وقد التزموا جميعًا بسلمية تظاهرتهم .

-   إن قمع حماس لشباب الكتيبة دليل ضعف وعجز وعنجهية , والقمع لن يساعد أبدًا حماس في إحكام سيطرتها على قطاع غزة كما أنه الطريق الأقصر لاستعداء الناس.

-   من الواضح جدا أن وزارة الداخلية التابعة للحكومة المقالة لا تسيطر على شرطة المباحث العامة , إذ يعد الناطق باسم الداخلية بتوفير الأمن والأمان للمتظاهرين بينما يتصدر رجال المباحث لقمع المتظاهرين وضربهم واعتقال بعضهم .

-   إن حماس مغترة بشبابها ولا تبالي أبدًا بدائرة المناصرين أو حتى الحياديين ,وهي الوصفة المثالية لمن يسعى لإفشال مشروعه .

ختامًا فإن كل الأحزاب فانية ويبق وجه فلسطين خالدًا , ولن تكون هذه الأرض إلا طاهرة خلاقة ولا زال أمامنا مشوار نضالي طويل ..


المرأة تريد إنهاء الإنقسام .. المرأة تريد إنهاء الاحتلال

9 مارس 2011

المرأة تريد إنهاء الإنقسام .. المرأة تريد إنهاء الاحتلال


رزان المدهون – غزة

حين سمعت عن تظاهرة نسوية في اليوم العالمي للمرأة ستطالب فيه النساء بإنهاء الانقسام , سارع قلبي قبل جسدي بالتواجد في مركز تجمع التظاهرة , كان لابد لي من التواجد لأضم صوتي لصوتهن لإحياء الذكرى المئوية للثامن من آذار بالمطالبة بمطلب وطني فلسطيني يجمع أجزاء الوطن الواحد ..

هناك كان العلم الفلسطيني يزين أيادي النساء , علم يجمع كل الألوان بدلاً من تلك الألوان المقسمة التي قسمت الوطن والقضية حتى كادت أن تفقد ثقة الناس البسطاء الذين لا يحلمون بأكثر من حضن وطن يضمهم جميعًا .

من فوري التقطت كاميرتي وبدأت أوثق بها تلك الهتافات التي صدرت قوية لاهبة من حناجر النساء ” المرأة تريد إنهاء الانقسام , المرأة تريد إنهاء الاحتلال ” , وجدت نفسي وبكل عفوية أهتف بهتافاتهم , فهمهم همي , وشعاراتهم كانت حديثي الوحيد منذ تابعنا جميعًا الثورات الشعبية العربية التي هزمت خوفها وبَدأت ببناء نفسها من جديد .

إن التظاهرة النسوية ما هي إلا أولى الخطوات التي يتوجب على الشارع الفلسطيني أن يبادر بها ليقول كلمته وليفرض مطالبه على حكومتنا المنقسمة التي طغت خلافاتها حتى صمّت آذانها عن سماع هموم المواطن .

والمطالب الفلسطينية كثيرة , نحن نريد إنهاءً للانقسام , وترسيخًا للوحدة الوطنية , وتأكيدًا على ثوابت قضيتنا العادلة , ونريد إنهاء الاحتلال الذي نعتبره السبب الأول والمسئول الأكبر عن جراحنا المثخنة منذ 64 عامًا هي عمر نكبتنا وعمر ضياع الأرض التي ما زلنا نحلم بيوم العودة إليها .

إن تلك المعاني الوطنية ينبغي أن نحييها دومًا ونؤكد عليها في كل حديث ولقاء , ونذكّر الشباب بدورهم من أجل حماية مشروع فلسطين الحرة , ومن أجل المضي في طريق النضالات المشرفة من أجل بناء وطن يسعنا جميعًا .

 


دور المرأة و مشاركتها أولاً

6 مارس 2011

دور المرأة و مشاركتها أولاً

رزان المدهون – غزة

كنت ولازلت أدافع دومًا عن حقوق المرأة , وعن حقي كأنثى في ممارسة أعمالي وفي الوقوف بجوار الرجال في أصعب الميادين بل مزاحمتهم أحيانًا ..

كان يصدني في أغلب الأحيان دعوات مستسلمة من قبل بعض النساء اللواتي اعتقدن أن دورهن لا يتعدى حدود جدران المنزل , بل انتقدن المرأة العاملة والقوية , ورضين بأعباء وحياة روتينية لا تضيف شيئا .

والحق إن فقد فإنني أتهم أول من أتهم بالتفريط فيه هو صاحب الحق نفسه , فإن القهر يصب سطوته على الضعفاء والمستسلمين من الناس , بينما ينحني للأقوياء.

فإن دفاع المرأة وتمسكها بحقها , وممارستها له هو الخطوة الأولى باتجاه تحويله لأمر واقع وعادة متعارف عليها , فلم تضع الحقوق يومًا إلا لأن أهلها صمتوا وتنازلوا إما ضعفًا أو جهلا, وكل ذلك يبدأ إذا شعرت المرأة حقًا بتلك الروح القادرة داخلها .

وحين تدرك المرأة دورها الحقيقي وطاقاتها الكامنة , فإنها ستكف عن شكوى قهر المجتمع والناس , وستتحدى وتواجه وتنجح , وسيعلو صوتها بالحديث عن العطاء والتضحية في سبيل الوطن والمجتمع وعن مشاركتها في البناء والإعمار .

أدافع عن حقوق المرأة بكل قناعة وإيمان , لكني من اليوم سأكف عن تلك الدعوة , وسأغير ذلك الخطاب لأدافع عن دور المرأة ومشاركتها , فبدون تحرك من النساء لإثبات دورهن لن يتم تلبية أي من تلك الحقوق وستبقى في عداد الشعارات الرنانة التي تكتفي بكونها حبرًا على يافطات تسير مع المسيرات وتقف في الاعتصامات !


15 مارس موعدنا مع التغيير

23 فبراير 2011

15 مارس موعدنا مع التغيير

رزان المدهون – غزة

من موقعي كصحفية ومدونة , إضافة لكوني مواطنة عربية لطالما حلمت بعزة وإباء مجتمعاتنا العربية , كنت ولا زلت أتابع ثورات الشعوب وانتفاضاتها في وجه الديكتاتوريات البائدة التي مارست كل أنواع القمع الفكري والنفسي والجسدي .

أما من موقعي كفلسطينية تحيا هموم احتلال يسرق الأرض والهوية وتعيش في ظل حصار وانقسام سياسي بات يشارك الاحتلال في قتل أحلام شبابنا ويفرق بين الأخوة في البيت الواحد ,

تابعت مشهدنا الفلسطيني بشيء من الألم والحزن العميق .

لطالما تفاخرت بهويتي الفلسطينية , وتغنيت بملهمي الثورات من قادة النضال الفلسطيني , وبتجاربنا الكفاحية الصامدة , وبقدرتنا الفائقة على التحدي والتغيير , لكننا اليوم نحاول استلهام الثورة من الشعوب العربية رغم أننا أول من أدخل الثورة لقاموس العروبة !

نحتاج اليوم لعودة الثقة بأنفسنا , وللبدء في خطوة صادقة تحرص على القضية التي ضحى من أجلها الكثيرون لتكون تضحياتهم جسرًا إلى الحرية التي ينادى بها كل المخلصون .

لكني أستبشر خيرا بتلك الدعوات الشبابية المبادرة التي نادت بضرورة إنهاء الانقسام كمطلب شعبي وطني , ودعت إلى حوار شامل يعيد ترتيب الأوراق الفلسطينية لتكون الثوابت الوطنية حاضرة وبقوة , وللتركيز على نضالنا الأساسي ” مواجهة الاحتلال ” .

ورغم محاولات البعض في التشكيك في توجهات وصدق تلك الدعوات , ومحاولة ربطها بمصالح فصيل دون آخر , إلا أنني أؤمن أن الناس من حقهم أن يمارسوا احتجاجاتهم السلمية وأن يعبروا عن همومهم ويرفعوا صوت مطالبهم , وليس من حق أحد أن يحاكم نواياهم .  

إننا نملك من الوعي والصلابة ما يكفينا لتكون لنا كلمتنا الفاصلة في وجه الانقسام السياسي الذي دفع ثمنه الشعب والقضية الفلسطينية , لذا فإني أتمنى فعلا أن يكون شهر مارس بداية لتضامن شعبي وطني يدعو للتغيير وقادر على طي الصفحة السوداء التي لم تتوقف للحظة عن بث كل الإحباطات إلى نفوس شبابنا .


اليوم تونس وغدًا مصر !

4 فبراير 2011

اليوم تونس وغدًا مصر !

رزان المدهون – غزة

حين سمعنا عن ثورة الياسمين التونسية وعن هروب بن علي وسقوط النظام الديكتاتوري , لم نخف فرحتنا وابتهاجنا , وعاد لنا الأمل من جديد والثقة بأن الشعوب إذا أرادت كان لها ما تريد بقوة إرادتها , وأن الناس وإن صمتوا طويلا فإن هناك كلمة لابد أن تقال وتفصل .

وجميعنا كبر طموحنا , فأصبحنا نتبادل التهاني ونبشر بعضنا البعض ” اليوم تونس وغدًا مصر ” , كنا نعده حلمًا ليفاجئنا شعب مصر يوم الخامس والعشرين من يناير فيهب بتلك القوة والروح الحرة !

كلنا نتابع بشغف وقلق , وعيوننا تعلقت بشاشات التلفاز ونحن مشدودي الأعصاب, ننتظر انتصار الشارع المصري وكأننا نحاول أن نتغلب على شعورنا بالهزيمة الذي أنهكنا طويلا وقتل أبسط آمالنا , ولم نكف جميعنا عن تشجيعهم بالاستمرار كمن يحث طفله على السير في خطواته الأولى !

إنهم الرائعون المتظاهرون في شوارع مصر يطالبون برحيل النظام ويصرون على مطالبهم بالحرية والحياة الكريمة , ليجسدوا مشهدًا راقيًا للتجمهر والاحتجاج السلمي ولتثبت أن الثورات اللاعنيفة قد تكون أكثر نجاعة من أي محاولات انقلابية عسكرية أو مسلحة .

لم يزعجني ما أثير عن ” أعمال شغب وفوضى ” أخذت بعض الفضائيات تضعه تحت عدسات التكبير , وتجعله الخبر الرئيس بدلا من خبر ثورة الشعب واحتجاجاته , لكني شاهدت من شكلوا بأجسادهم درعًا بشريًا لحماية متحفهم وتاريخهم , وسمعت عن اللجان الشعبية التي شكلت سريعًا وفي ظل وضع متوتر من أجل حماية الممتلكات , وكأن لسان حالهم يقول نحن نثور من أجل مصر ومن أجل حضارتها وتاريخها وجمالها , كما أنهم يستمرون محافظين على سلمية تظاهراتهم في مقابل البلطجية الذين يعكسون الإفلاس السياسي للنظام وأنه بات بلفظ أنفاسه الأخيرة ..

إن الثورات الأخيرة في تونس ومصر , قد أحيت في الأمة جمعاء معاني رائعة كدنا نفقدها , فبعد اليوم مجتمعاتنا أكثر ثقة بأنفسها وأكثر قدرة على السيطرة على زمام الأمور , ويزيدنا يقينا بذلك هتافات الثائرين الذين يرفضون الصمت ويستمرون بإصرار أكبر .

 


في ضيافة ” المباحث العامة ” في غزة

1 فبراير 2011

في ضيافة ” المباحث العامة ” في غزة

 

رزان المدهون – غزة

كانت ضيافة – وعلى عكس عادات العرب – ثقيلة وغليظة نوعا مًا , تم سحبي وزميلاتي بالقوة ليتم استضافتنا في الجوازات تحت وابل الشتائم والإهانات لنمكث ما يزيد على الأربع ساعات ولتلفق لنا تهمة ( الاحتجاج غير المرخص ) ,  ورغم أني كنت مطلعة على القانون وأدرك كما يدرك كل الحقوقيون أن الاحتجاجات السلمية لا تحتاج لترخيص لكن من استضافونا لم يعبأوا بأي قانون , وصادروا هواتفنا النقالة وكاميراتنا الشخصية , ولم يسمحوا لنا بإجراء أي اتصال .

كان الاعتصام وليد مبادرة شبابية فيسبوكية تعبيرًا عن تضامننا مع ثورة الشعب المصري , والتي تابعناها جميعًا بشغف وترقب على شاشات التلفاز , بمن فيهم من قاموا باحتجازنا !

وقفنا أنا وأربع زميلات ننتظر اللحظة التي نقف فيها لمصر , لاحظنا سيارة شرطة قريبة , انتبهنا لمرور الدراجات النارية الشرطية من أمامنا , توقعنا أن يبادر أحدهم ويحاول التحدث إلينا , لكنهم وبامتياز فاقوا حدود التوقعات – عندي أنا على الأقل – !

تغير المشهد واستيقظنا من هول المفاجأة على غرفة ضيقة تشاركنا فيها ثلاث شرطيات , يتضح أنهن غير متعلمات ولا يفقهن شيئا في القانون ولا في حقوق الإنسان والمواطن , ومتأهبات للتعامل معنا بكل وقاحة واستفزاز .

لست في معرض التفصيل عن أسلوب المعاملة غير اللائق , ولا عن الألفاظ النابية التي أهانونا بها وخاصة زميلاتي غير المحجبات واللواتي أعتذر لهن عن كل الإساءات التي تلفظ بها الجاهلون المنّفرون .

لكني وكما تربيت في بيت علمنا أن للإنسان حريات لا يحق لأحد أن يتعداها , وكما رباني والدي على حب الحرية وثقافة الانفتاح , علمت أن ما يمارسه هؤلاء هو أكبر انتهاك لحقي ولحريتي ولكرامتي كإنسان , إن احتجازي لساعات دون أن يسمحوا لي حتى بالاتصال على ذويّ كي أطمئنهم استهانة كبيرة بتلك النفس البشرية والإنسانية .

ومع احترامي كل العاملين في أجهزة الشرطة ولقياديهم من أعلى , فإن أرفض تبرير الأمر بأنها مجرد أخطاء فردية وشخصية , إن ما حدث هو نهج يتبع مع كل معارض ومع كل مخالف ومع كل من لا يعجب أهواءهم الشخصية , ولست أدري ما سبب كل هذا الوسواس الأمني الذي يدعوهم للقلق من الفيس بوك ومن يتجمعون من خلاله .

أضف إلى ذلك كله , الجهل الواضح بكل القوانين , حيث اعتبرت الشرطة أن من حقها رفض ومنع أي تجمع سلمي , ومن حقها أن تحتجزنا , ومن حق الشرطيات أن يعتدين بالضرب علينا , ومن حقهم فتح ملفات أمنية لنا وإمضائنا على تعهدات غير قانونية , بينما ليس من حقنا الاعتراض أو التفوه بكلمة !

خلاصة القول , إن تلك الأساليب القمعية لا تعزز مطلقًا من سيطرة حماس على القطاع , بل تستعدي القلوب والعقول والأقلام , والناس وإن صمتوا طويلا فإن في النهاية لهم كلمة لابد أن تقال .. وفي تونس ومصر خير عظة !

 


“بناء المجتمعات القوية” .. خطوتنا الأولى

24 ديسمبر 2010

رزان المدهون – غزة

” بناء المجتمعات القوية ” هي أول خطوة جدية نحتاجها لنحقق طموحنا في مجتمع ينعم بالعدل والحرية والمساواة , فقوة المجتمعات تشكل أكبر ضاغط على صناع القرار , وتقف في وجه أي محاولات لقمع وتهميش المجتمع المدني لصالح تسلط النظام الحاكم .

إن توهم افتقار المجتمع إلى قوة هائلة قادرة على السيطرة على أدوات التحكم في الحكومة هو نتاج تغذية سلبية مورست على مدى سنوات عبر أجهزة ووسائل الإعلام الحكومية في مجتمعاتنا العربية التي ابتليت بأنظمة ديكتاتورية أخذت تقنع شعوبها بأن القوة مصدرها كرسي السلطة  وأن لا سبيل أمام الشعب سوى الخضوع لتلك القوة المتحكمة !

تلك التغذية اعتمدت على بث ما يريده النظام وركزت على القائم على النظام , ونشرت أخبار قمع الاحتجاجات ووأد المحاولات وأظهرت ضعف قوة ” المعارضة ” وخيبة فعالياتها , وتجاهلت – عن سبق إصرار وترصد – أي تجارب ناجحة أو مبادرات قوية أنجزتها قوة المجتمعات المختفية تحت ستار التوهم بقوة الحاكم الذاتية .

إن ما تحتاجه شعوبنا هو إعادة ثقتها بنفسها , وإيقاظ تلك القوة الهائلة التي يمتلكها الأغلبية في وجه القلة الحاكمة , وتحتاج إلى خلق ثقافة تسعى للتغيير وتدعو إليه , ثقافة قادرة على قول ” لا ” بحرية و بكرامة في وجه من يحاول التحكم في مستقبل أوطاننا .

تلك الجرأة التي تحتاجها مجتمعاتنا تنطلق أساسًا من الاقتناع بأن الكثير من أدوات العقاب والمكافأة والمناورة بيد الشعب ويمكنه استخدامها لتجويع الحاكم سياسيًا , وأن قوة الحاكم بالأصل مستمدة من قوة الشعب , فإن أراد الحاكم البقاء فليكسب رضا تلك القوة !

لذا فإن الأمر منوط بكل من يعمل في الإعلام , وكل مهتم بالتدوين , أن نبدأ بنشر روح الأمل وتعزيز روح القوة وذلك بالانحياز إلى المجتمع وتبني قضاياه , ونشر كل ما يهمه عبر رسائل إيجابية تطرد ثقافة الخنوع وتبتعد عن محاولات بث الإحباط , ليحل محلها كل تجربة ناجحة و محاولة راقية تشكل خطوات رائعة من مجتمعاتنا باتجاه تغيير واقعه .. ومجتمعاتنا قادرة !

 

24 ديسمبر 2010


بالنوع وليس بالكم

15 نوفمبر 2010

بالنوع وليس بالكم

رزان المدهون

في دردشة قصيرة تجاذبتها اليوم مع بعض الزملاء , بادر أحدهم بالحديث عن مناهج التعليم الفلسطينية وعن صعوبتها وضخامة حجم المادة التي ترهق الطالب .. لم أشارك في هذا النقد لأني لست مطلعة على المنهاج ولا استطيع إعطاء حكم موضوعي بناء على معطيات سمعتها فقط ولم أرها بعينها , لكن ما أثارني في انتقاد الزميل أنه تحدث – مستنكرًا – عن إضافة نص من نصوص الأدب لكاتبة فلسطينية ناشئة , وعلى حسب قوله فإن الأولى هو الاهتمام بنصوص الأدب لمن هو أكبر منها سنًا وخبرة ولمن يملك العدد الكبير من الكتابات أو دواوين الشعر .

قاطعته معترضة , فمن وجهة نظري أن إضافة نص أدبي إلى المنهج أو حذفه يجب ألا يرتبط باسم الكاتب أو تاريخه الأدبي , إنما يرتبط بقوة النص الأدبي أو ضعفه , وكون الكاتبة ناشئة ولا تملك الكثير من النصوص لا يعني استثنائها واستثناء نصها , فقد يكون ما كتبته راقيا وجيدا يستحق أن يتم تدريسه !

إضافة إلى أنني أرى أن صغر سنها ميزة , فطلابنا يحتاجون لمن هو في جيلهم ليعبر عنهم وليتفاعل مع تجاربهم , فإن الظروف التي يعيشونها اليوم قد باتت تختلف كليًا عن زمن الجيل السابق .

وهو الأمر الذي أدافع عنه كثيرًا , يجب إتاحة الفرصة للمواهب الناشئة , وعدم انتقاصها تحت حجة العمر أو كم الإنجاز , بل يجب ألا يكون مقياسنا أبدا في أي من الأمور مقياسا كميًا , بل نوعيًا ينظر للجديد ويدافع عن متانة الأشياء وجودتها .


ثقافة مزيفة

31 أكتوبر 2010

ثقافة مزيفة !

رزان المدهون – إعلامية

خلال محاضرة اليوم , كان باديًا جدًا أن محاضرنا لا يمتلك أي ثقافة حقيقية , وأن كل ما يملكه هو إجادة لغة الخطاب , وتفننه في تركيب الجمل وتكرارها في صياغات مختلفة .

الغريب في الأمر أن الفوقية والتعالي كانتا سمة حديثه , وقد بدا على يقين تام بحتمية انبهارنا بما يقول وما ينطق من الدرر !

لست أدري كيف وصل إلى هذه الدرجة من الاستخفاف بعقولنا ليصدق نفسه وليتوقع أننا لن نكشف ضعف ثقافته وزيف هيبته .

لا شك أن تلك حالة عامة نعيشها كثيرا , فلطالما شاركنا في ورش عمل وندوات ومحاضرات هنا وهناك حول قضايا مصيرية وساخنة , ليتم تناولها بسياسة اللف والدوران والعبارات الكبيرة التي لا تسمن ولا تغني من جوع !

معي شخصيًا نادرًا ما اقتنعت بمفكر أو مثقف – كما يطلقون على أنفسهم زورا وبهتانا – ولو أن مجتمعاتنا تحوي ذلك العدد من المثقفين بالتأكيد لتغيرت أوضاع كثيرة قد أصابها التراجع والشلل والتخلف , ولما كنا في الصف الثالث ضمن دول العالم .

إن أسوأ ما نعاني منه هو أن نربط الثقافة والفكر بالشهادات والدرجات العلمية – مع احترامي لكل من يحملون درجة الدكتوراة وأعلى – فللأسف جامعاتنا الآن بدأت تفقس الكثيرين ممن يحملون تلك الدرجات بينما فعليًا لم يقم أحدهم بإضافة أي علم جديد ينتفع به !

ومدارسنا مشتركة في الجريمة , فقد تعودنا “بصم” المنهج ليلة الامتحان دون أن نفقهه , ولم نعلم يومًا كيف سيفيدنا ذلك العلم في حياتنا اليومية والمستقبلية , وكان هم تنافسنا هو أن نحصل على الدرجات الكاملة , والمحصلة عقل فارغ غير قادر على الإبداع , وثقافة مفقودة نحن أحوج الناس إليها .

المصيبة أني مضطرة للاستماع الى ذلك المحاضر حتى يتسنى لي التخرج , والطالب مضطر للاستماع لأستاذه حتى يحصل الى مقعده في الجامعة , فمتى ستنتهي هذه الدوامة ؟!

 


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.